السيد هادي الخسروشاهي
29
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
هذا الكتاب والنموذج الذي بين أيدينا ، وهو كتاب « عبداللَّه بن سبأ بين الواقع والخيال » فقد راعينا فيه المنهج الذي أشرنا إليه سلفاً ، ولم نعمد فيه إلى تهشيم العناصر الصحيحة لهذه المفردة التاريخية ، كأن نتناول عنصراً سلبياً يضرّ بالحالة الاسلامية والتراث الإسلامي المجمع عليه ، بل حرصنا على تناول هذه المفردة التاريخية من خلال عناصرها المختلفة ، والانطلاق في بحثها من منطلق المصلحة الإسلامية العليا ، وحفظاً للأمانة التاريخية ، بغضّ النظر عن الهوية المذهبية الخاصة للسنّة أو الشيعة ، وإنّما من خلال خطاب العقل الإسلامي المحسوب على الإسلام ، الحامل لهموم الرسالة ، ولذا برزت في الكتاب عدّة مزايا تفرده عن غيرها ، منها : الأُولى : طبيعة اختيارنا لأصل الموضوع ثم تعدّد الاستدلالات فيه ، فلم ننهج منهجاً أُحادياً ، بل تناولنا منهج الدكتور طه حسين والنتيجة التي انتهى إليها حين درس عبداللَّه بن سبأ في التاريخ ، وتناولنا أيضاً دراسة الدكتور علي الوردي ذات المنحى الاجتماعي الذي يثري البحث بنتيجة أخرى ، وكذا منهج العلّامة السيد مرتضى العسكري وغيرهم من الدارسين والباحثين ، لينتهي الجميع ومن خلال عقد مقارنة علمية إلى نفس النتيجة وإن اختلفت مناهجهم . والميزة الثانية : ابتعادنا عن لغة التشنّج والانفعال ، أو كيل التهم والشتائم ، لتكون لغته لغة الحوار والنقاش والدليل العلمي . والثالثة : إشراك القارئ الكريم من حيث لا يشعر في صورة البحث ، لنلقي الحكم والمسؤولية عليه ، ولا نقصرها علينا كباحثين واخصّائيين على هذا الصعيد . نأمل من ذوي الاختصاص ، وأهل العلم والعمل والإصلاح في الأزهر الشريف ، وفي كلّ الأوساط العلمية في الأُمة الاسلامية ، أن يلتقطوا تلك المفردات باعتبارها عناصر إسلامية تساهم في عملية التقريب بين المذاهب الإسلامية ، انطلاقاً من